السيد محمد تقي المدرسي
66
فقه العهود والمواثيق
يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( النحل ، 38 ) . نستلهم من الآية الكريمة قبح القَسَم على ما لا يعلم الإنسان . ب : وكذلك أقسم المنافقون بأشدّ الأيْمان بأنهم مع المسلمين ، ولكنَّ الله سبحانه يؤكِّد بأنّ أعمالهم قد حَبِطَت بسبب نفاقهم فأصبحوا خاسرين . يقول الله تعالى : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ) ( المائدة ، 53 ) . ج : كما حاول المنافقون - من جهةٍ أخرى - تغطية ضعفهم وكذبهم باليمين الكاذبة ، فأقسموا بالله يميناً بأنّهم مستعدون للقتال إلى جانب المسلمين ، فنها هم الله عن ذلك ، قال سبحانه : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ( النور ، 53 ) . ونستفيد من هذه الآية ، أنّ على الإنسان أن يكون بحيث يشهد عملُه على صدقه ، وليس زعمه وكلامه الذي قد يؤكِّده بالأيْمان المغلَّظة الكاذبة . د : وكان الكفّار يحلفون بالله بأنَّهم سيكونون أهدى مِن غيرهم إنْ جاءَهم نذير ، ولكنَّهم كانوا يكذبون إذ أنَّهم ازدادوا نفوراً من الحق وطغياناً عليه لمّا جاءهم النذير . قال الله سبحانه : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ) ( فاطر ، 42 ) .